الشيخ محمد علي طه الدرة
282
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
وأنّه غير مستبد بقدرته وإنّما خصّ هنا تعالى صفته التي هي القدرة بالذّكر دون غيرها ؛ لأنه تقدّم ذكر فعل مضمنه الوعيد ، والإخافة ، فكان ذكر القدرة مناسبا لذلك . واللّه أعلم . الإعراب : ما : اسم شرط مبني على السكون في محل نصب مفعول به مقدّم لفعل شرطه ، وقيل : هي في محل نصب مفعول مطلق . أي نسخ ننسخ آية . نَنْسَخْ : فعل مضارع فعل الشرط ، وفاعله مستتر تقديره نحن . مِنْ آيَةٍ : متعلقان بمحذوف حال من ما ، و مِنْ بيان لما أبهم فيها ، وقال الجمل : متعلقان بمحذوف صفة لها ، ولا وجه له . وقال أبو البقاء : زائدة ، و آيَةٍ تمييز ل ما وليس بالقويّ ، والجملة الفعلية : نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ ابتدائية لا محل لها . أَوْ : حرف عطف . نُنْسِها : مضارع معطوف على فعل الشرط مجزوم مثله ، وعلامة جزمه حذف حرف العلّة من آخره ، وهو الياء ، والفاعل : تقديره : « نحن » ، و ( ها ) مفعول ثان ، والأول محذوف ؛ إذ التقدير : ننكسها ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها مثلها . نَأْتِ : فعل مضارع جواب الشّرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره وهو الياء ، والكسرة قبلها دليل عليها ، والفاعل مستتر تقديره : « نحن » . بِخَيْرٍ : متعلقان بما قبلهما . مِنْها : متعلقان ب ( خير ) أو بمحذوف صفة له . أَوْ : حرف عطف . مِثْلِها : معطوف على ( خير ) ، و ( ها ) : في محل جر بالإضافة ، وجملة : نَأْتِ بِخَيْرٍ : لا محل لها ؛ لأنها جواب الشّرط ، ولم تقترن بالفاء ، ولا ب « إذا » الفجائية . أَ لَمْ : الهمزة : حرف استفهام ، وتقرير . ( لَمْ ) : حرف نفي ، وقلب ، وجزم . تَعْلَمْ : فعل مضارع مجزوم ب ( لَمْ ) والفاعل مستتر تقديره : « أنت » . أَنَّ : حرف مشبه بالفعل . اللَّهَ : اسمها . عَلى كُلِّ : متعلقان ب قَدِيرٌ بعدهما ، و كُلِّ مضاف ، و شَيْءٍ مضاف إليه . قَدِيرٌ : خبر أَنَّ ، و أَنَّ واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب سدّ مسد مفعولي : تَعْلَمْ ، وجملة : أَ لَمْ تَعْلَمْ مستأنفة لا محل لها من الإعراب . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 107 ] أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 107 ) الشرح : يرشد اللّه عباده في هذه الآية ، إلى أنّه له التصرّف في خلقه بما يشاء ، فله الخلق ، والأمر ، وهو المتصرّف فيهم ، فكما خلقهم كما يشاء ، يسعد من يشاء ، ويشقي من يشاء ، ويوفّق من يشاء ، ويخذل من يشاء ، كذلك يحكم في عباده بما يشاء ، فيحل ما يشاء ، ويحرّم ما يشاء ، ويبيح ما يشاء ، ويحظر ما يشاء ، وهو الذي يحكم ما يريد ، ولا معقّب لحكمه . لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ ، ويختبر عباده بالنّسخ ، فيأمر بالشيء لما فيه من المصلحة التي يعلمها اللّه تعالى ، ثمّ ينهى عنه لما يعلمه تعالى ، فالطّاعة كلّ الطاعة في امتثال أمره ، واتباع رسله في